الرئيسية / مقالات / حرب استنزاف في الضفة ترهق الاحتلال

حرب استنزاف في الضفة ترهق الاحتلال

الكاتب: ياسر مناع
الكاتب: ياسر مناع
 
لم تعد مظاهر النصر التلقليدية المعروفة على رغم من أهميتها هي الغاية بالنسبة لـ ” إسرائيل “، مستفيدةً مما استقته من حروبها – إن صح لنا الوصف بأنها حروب – مع العرب، ولاسيما حرب عام 1976 التي تلاشت معها إستراتيجية ” الحسم المباشر للمعركة “، ففي سبيل ذلك لجأت لابتكار وسائل أقصر وقتاً، وأنجع أثراً – على أرض العدو -، وبالتالي فهي بعيدة كل البعد عن أي دائرةٍ مفرغة تعمل على تقويض قوتها العسكرية، أو استنزافِ مقدراتها، أو التلاعب بمعنويات جنودها في أرض المعركة.
 
على ما يبدو بأن ” إسرائيل ” قد حفظت ذلك درس عن ظهر قلب بعدما أنهكتها حرب الإستنزاف مع مصر، والتي ابتدأت في 1969 وانتهت في عام 1970 بالتزامن مع قبول عبد الناصر والملك حسين مبادرة “روجرز” لوقف إطلاق النار، حينما أعلن الزعيم المصري آنذاك ” جمال عبد الناصر” حرباً طويلة الأيام ضد الجيش الاسرائيلي صاباً كل جهده على الضفة الشرقية لقناة السويس، حينها شعرت الأولى بخطرٍ يهدد وجودها بعد قناعتها التامة بأن جيشها لا يقهر.
 
لكن الحالة الفلسطينية وآلية المواجهة معتمدة على ابتكار أساليب جديدة مع ” إسرائيل ” مختلفة تماماً عن الحالة المصرية أو أي حالة عربية كانت، فمنذ احتلال فلسطين عام 1948 والشعب الفلسطينين في مواجهة دائمة تنخفض وتيرتها فترة وتعلو فترات، في الآونة الأخيرة لا يمكن لأي أحد أن ينكر بأن ابداع مسيرات العودة السلمية التي لا زالت قائمة على حدود قطاع غزة منذ ما يقارب السبعة أشهر، وما رافقها من ظاهرة البالونات والطائرات الحارقة، وما أوجدت من أزمات داخلية وخارجية في بعض الأحيان، ما هي إلا صورة من الصور المواجهة الجديدة مع ” إسرائيل “.
 
مما دفعها للتعامل معها على أنها حرب استنزافٍ جديدة لا طاقة لها بها، مما دفعها المضي قدماً وإن كان بشكلٍ خفي الى السعي في إيجاد إتفاق للتهدئة، حتى وإن اضطرت الى دفع ثمن باهظ من أجل الخروج من تلك الحلقة المفرغة التي كلفتها الكثير من الخسائر ولاسيما في مجال الزراعة، والتي من الممكن أيضاً أن تجرها الى مواجهة تدفع من خلالها ثمناً أكبر.
 
أما المشهد على الشق الثاني من الوطن السليب ” الضفة الغربية ” فهو مشابهٌ تماماً من حيث العناوين، مختلفٌ من حيث الوسائل والتفاصيل، فمع غياب الدور الواضح للفصائل الفلسطينية على الساحة بشقيها السياسية والعسكرية، برزت ظاهرة العمليات الفردية – التي تخلو من أي إنذارات أو معلومات مسبقة لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول وقعها -، والتي بدورها اعادت الى الواجهة نظرية ” الأمن الهش ” بالنسبة لـ ” إسرائيل “، مضافاً الى ذلك ” النضال الشعبي ” متمثلاً في إطلاق النارعلى الحواجز، عمليات إلقاء الحجارة، الزجاجات الحارقة على الطرق الإلتفافية التي يسلكها المستوطنون في أنحاء الضفة الغربية، المسيرات السلمية الأسبوعية، والتي في الواقع لم تنقطع، بغض الطرف عن نسبتها من حين لآخر.
 
مُشكلةً في ذلك حرب استنزاف حقيقية بكلٍ معنى الكلمة – على الرغم من عدم وجود اعتراف رسمي بذلك -، إلا أن المعطيات والوقائع على الأرض واضحة للعيان، أضف الى ذلك انعكاسات قرارات المؤسسة العسكرية على الأرض، تدل على ذلك، أدناها زيادة عدد وحدات الجيش العاملة على الأرض في الضفة ، واطلاق مشاريع ذات تكلفة لشق طرقٍ خاصة بالمستوطنين تتميز ببعدها وآمنها من المدن والقرى الفلسطينية.
 
 
ختاماً، يصاحب الشارع الفلسطيني حالة من الإحتقان جراء ممارسات الاحتلال، أضف الى ذلك اليقين لا ريب فيه بانعدام الافق السياسي بالتزامن مع تراجع المستوى الاقتصادي والتجاري في اسواق الضفة، ذلك كله جعل أصوات تتعالى من داخل المؤسسة الإسرائيلية مُحذرةَ من إندلاع مواجهة جديدة في الضفة الغربية في ظل حالة الإستنزاف الحالية يصعب السيطرة عليها.

شاهد أيضاً

حوار النار في غزة

الكاتب: الأسير عبدالناصر عيسى لم تكن العملية الفاشلة للقوات الخاصة الإسرائيلية في شرق خانيونس التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *