الرئيسية / مقالات / رفضوا الصلاة عليه عند موته .. تعرفوا على قصة علاء قرش !

رفضوا الصلاة عليه عند موته .. تعرفوا على قصة علاء قرش !

بقلم زياد ابحيص – القدس المحتلة

في 31/12/1990 اشترت جمعية عطيرت كوهانيم الاستيطانية عقاراً في حارة السعدية من ورثة سليمان جريس حنضل المقيمين في الولايات المتحدة، والعقار مكون من ثلاثة طوابق بمساحة 300 متر مربع وتقيم فيه عند بيعه مجموعة أسر من عائلة قرّش.

كانت عائلة مصطفى قرّش قد استأجرت هذا العقار من ملاكه آل حنضل خلال الحكم الأردني للقدس، وبذلك باتوا يعتبرون في نظر القانون الإسرائيلي “مستأجراً محمياً” أي لا يجوز إخراجه وتمتد منفعة العقار للأجيال التالية للمستأجر، وباتت العقبة الحقيقية أمام عطيرت كوهانيم هي كيفية إخراج عائلة قرّش من العقار، فرفعت ضدهم قضايا في المحاكم الإسرائيلية لإخلائهم.

في 29/7/2010 داهم المستوطنون العقار بصحبة الشرطة الصهيونية وسيطروا على معظم أجزائه خلال وجود العائلة في زفاف لأحد الأقارب، ليتضح فيما بعد أن بعض الأشقاء وبينهم علاء قرّش المتوفي قبل يومين قد وافقوا على أخذ مبلغ “خلو” مقابل إخلاء البيت دون انتظار حكم قضائي نهائي، وتقول المصادر القريبة في العائلة إن حصة علاء كانت بين 50-75 ألف دولار أمريكي.

كان مازن قرش الشقيق الوحيد الذي بقي في العقار مع أبنائه وزوجته وأمه، فباتت مهمة عطيرت كوهانيم أسهل بكثير، فاستأنفوا القضايا لإخلائه ونغصوا حياته وحياة أسرته. في 2016 أصدرت النحكمة العليا الصهيونية حصرت فيه الحماية للمستأجر بالأجيال الثلاثة الأولى، وذلك لتسهيل إخلاء المستأجرين العرب من عقاراتهم في القدس، ومع وفاة والدة مازن في 2016 انتهى المستفيدون من الجيل الثالث، وصدر قرار نهائي من المحكمة الإسرائيلية بإخلائه هو وعائلته… وفي 15/9/2016

علاء ومازن شقيقان شكلا نقيضين أمام الضغوط، الأول اختار أن يقبل بثمن بخس مقابل الخروج من المواجهة، فيما اختار الثاني خوضها حتى النهاية رغم أن بعض أشقائه غدروا به وأضعفوا موقفه بمغادرتهم… لا شك أن أي متابع للقصة سينتابه الأسى إذ خسر علاء حياً وميتاً، فلا هو قبض ثمناً مجدياً ولا هو وقف موقفاً مشرفاً…

إقدام عدد من الأشقاء على الإخلاء مقابل خلو هو مصدر الخلاف الذي طفى على السطح، فهؤلاء الأشقاء وأولادهم يبررون فعلهم بأن آل حنضل هم من باعوا، وأنهم كانوا مجرد مستأجرين… وحين توفي علاء كان من الطبيعي أن ينفوا تورطه وأن يقولوا بأن عائلته دفنته وفتحت بيت أجر كالمعتاد… أما المقدسيين عموماً فكان لهم موقف عدم استقباله في أكثر من مسجد، فيما اختارت العائلة الأبعد أن لا تتدخل لأجل دفنه أو الصلاة عليه أو فتح بيت الأجر له…

كان المقدسيون أمام خيارين: الأول أن يختاروا حماية أنفسهم ومدينتهم بتطبيق إجراء رادع بحق متواطئ في التسريب بعد أسابيع من عمليات تسريب متتالية خسرنا فيها جميعاً مواقع مهمة في المدينة. قد ينطوي هذا الاحتمال على مخاطرة ظلم فرد نتيجة حقيقة غائبة، لكن المدينة تحت احتلال وليست فيها سلطة قضائية يمكن أن تأتينا بالحقيقة الدامغة السهلة كما نحب…

أما الخيار الثاني: فهو أن يستسلموا لوهم “الحقيقة الضائعة”، وأن يهملوا ما بين أيديهم من معلومات وحقائق بانتظار الحقيقة الدامغة التي لن يتمكن أحد من الإتيان بها، فينتهي الأمر بهم عاجزين بلا حراك فيما التسريب يتوسع والاختراق الصهيوني يكبر…
إن كان الخيار الأول قد ينطوي على ظلم فرد، فالاحتمال الثاني مؤكد النهاية ولا يأخذنا إلا لمزيد من التسريب والضياع.

داهمت الشرطة الصهيونية العقار وأخلت عائلة مازن بالقوة وسلمت الشقة المتبقية للمستوطنين…

شاهد أيضاً

حوار النار في غزة

الكاتب: الأسير عبدالناصر عيسى لم تكن العملية الفاشلة للقوات الخاصة الإسرائيلية في شرق خانيونس التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *