الرئيسية / مقالات / ما هي ملابسات تهجير الاحتلال لـ 700 فلسطيني في سلوان؟

ما هي ملابسات تهجير الاحتلال لـ 700 فلسطيني في سلوان؟

رغم أن الاحتلال هجر غالبية اللاجئين في حرب النكبة واستولى على أرضهم بالقوة وعبر المذابح، ودمر منازلهم ومنعهم من العودة إلى قراهم ومدنهم، إلا أن ما يحصل في سلوان هذه الأيام يسلط الضوء على مسار آخر للتهجير، وإن كان أثره يصيب أعدادًا أقل من الفلسطينيين لكن الإعلام يهتم به بشكل أكبر.
 
الاحتلال يريد الاستيلاء على مساكن وأراضٍ في سلوان، بذريعة أنها “وقف يهودي” حيث اشترى أحد الأثرياء اليهود في القرن التاسع عشر أرضًا وأسكن فيها عددًا من يهود اليمن، وسجلها عام 1899م في المحكمة الشرعية بالقدس وقفًا يهوديًا، بحسب الرواية الصهيونية.
 
غادر يهود اليمن سلوان عام 1938م، ويبدو أن الفلسطينيين اشتروا الأرض (لست متأكدًا من تفاصيل هذه الجزئية)، وتسعى الجمعيات الاستيطانية منذ احتلال القدس عام 1967م للاستيلاء على الأرض.
 
وقامت جمعية عطيرت كوهنيم بتشكيل مجلس أمناء للوقف اليهودي في سلوان عام 2001م، ووافقت المحكمة الصهيونية على ذلك، وحكمت المحكمة العليا قبل أيام بأحقية الجمعية الاستيطانية في الأرض، بحجة أن أملاك الوقف لا يمكن بيعها أو تغيير ملكيتها، وبالتالي تبقى هذه الأرض وقفًا يهوديًا حتى لو اشتراها الفلسطينيون.
 
وفي القضية تفاصيل كثيرة لا أريد الدخول فيها لكن هذا بشكل إجمالي.
 
ويشابه هذه الحالة حي الشيخ جراح في القدس، حيث يسعى الاحتلال لطرد الفلسطينيين من الحي وغالبية المستهدفين لاجئون قدموا إلى القدس بعد النكبة، ومنحهم النظام الأردني السكن في أراضٍ كانت للمستوطنين، والآن يطالب الاحتلال باستردادها لكنه لا يقبل إعادة ممتلكاتهم في المناطق التي هجروا منها.
 
وحالة أخرى في البلدة القديمة في الخليل جزء منها كان مملوكًا لليهود الذين سكنوا المدينة منذ بداية العهد العثماني، وتركوا المدينة إثر ثورة البراق عام 1929م، وقام النظام الأردني بتأجير هذه الأملاك لفلسطينيين بعد النكبة، حيث كانت تشرف عليها مؤسسة “حارس أملاك العدو”، وهي شبيهة بمؤسسة “حارس أملاك الغائبين” التي أنشأها الصهاينة للتحكم بأملاك اللاجئين الفلسطينيين.
 
الوضع القانوني في الخليل معقد، ويعطي حماية للمستأجرين الفلسطينيين ما داموا يسكنون في المنازل، والجماعات الاستيطانية تحاول إخراجهم والاستيلاء عليها، لكن لأسباب سياسية وخوفًا من ضغوطات دولية فالاحتلال يبقي على الوضع القائم في مدينة الخليل.
 
في مدن فلسطينية أخرى هنالك مزاعم بوجود أملاك يهودية، مع شكوك قوية أنهم باعوها قبل خروجهم منها، مثل الحي اليهودي في غزة وهو منطقة صغيرة مساحتها لا تتجاوز 35 دونمًا، أو ما يسمى درج اليهود في البلدة القديمة بمدينة نابلس، وبسبب وجودها في مناطق فلسطينية “ملغومة” فالاحتلال لا يطالب بها.
 
رغم أن هنالك مطالب من جماعات استيطانية فيما يخص البلدة القديمة في نابلس، لكن خوفًا من تفجر الأوضاع الأمنية فيها، فقيادة الاحتلال ترفض دومًا هذه المطالب.
 
في كفر عقب وهي منطقة تابعة للقدس لكن خارج الجدار، هنالك مزاعم بوجود أراضٍ مملوكة لجمعيات استيطانية، وكان هنالك مخطط للاستيلاء عليها وتهجير الفلسطينيين منها، لكن اندلاع انتفاضة القدس عام 2015م يبدو أنه جمد المخطط.
 
ما نلحظه أن هنالك “عدالة انتقائية” تحركها المشاريع الاستيطانية، فالفلسطيني محروم من أرضه في كل الأحوال، وفي القدس حيث هنالك مشروع استيطاني شرس ينبشون كل الدفاتر القديمة، وفي مناطق أخرى يؤجلون مشاريعهم الاستيطانية لاعتبارات سياسية وأمنية.

شاهد أيضاً

اعتقالات الاحتلال لنشطاء فتح في القدس: حقيقة أم مسرحية؟

الكاتب | ياسين عز الدين شنت سلطات الاحتلال حملة اعتقالات في صفوف نشطاء ومسؤولين في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *